نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

18

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن اللّه تعالى كره لكم أربعا : العبث في الصلاة ، واللغو في القراءة ، والرفث في الصيام ، والضحك عند المقابر » وروي عن محمد بن السماك أنه نظر إلى مقبرة فقال : لا يغرنكم سكوت هذه القبور ، فما أكثر المغمومين فيها ، ولا يغرنكم استواء القبور فما أشد تفاوتهم فيها ، فينبغي للعاقل أن يكثر من ذكر القبر قبل أن يدخله . ( قال سفيان الثوري ) رحمه اللّه : من أكثر من ذكر القبر وجده روضة من رياض الجنة ، ومن غفل عنه وجده حفرة من حفر النيران . وروي عن علي كرّم اللّه وجهه أنه قال في خطبته : يا عباد اللّه الموت الموت ليس منه فوت إن أقمتم له أخذكم وإن فررتم منه أدرككم ، الموت معقود بنواصيكم فالنجاة النجاة الوحا الوحا فإن وراءكم طالبا حثيثا وهو القبر ، ألا وإن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ، ألا وإنه يتكلم في كل يوم ثلاث مرات فيقول : أنا بيت الظلمة أنا بيت الوحشة أنا بيت الديدان ، ألا وإن وراء ذلك اليوم يوما أشد من ذلك اليوم ، يوما يشيب فيه الصغير ويسكر فيه الكبير ، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد ، ألا وإن وراء ذلك اليوم نارا حرها شديد ، وقعرها بعيد ، وحليها حديد ، وماؤها صديد وليس للّه فيها رحمة . قال : فبكى المسلمون بكاء شديدا ، فقال إن وراء ذلك اليوم جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، أجارنا اللّه وإياكم من العذاب الأليم ، وأحلنا وإياكم دار النعيم . وروي عن أسيد بن عبد الرحمن أنه قال : بلغني أن المؤمن إذا مات فحمل قال اسرعوا بي ، فإذا وضع في لحده كلمته الأرض وقالت إني كنت أحبك وأنت على ظهري فأنت الآن أحب إليّ ، وإذا مات الكافر فحمل قال ارجعوا بي فإذا وضع في لحده كلمته الأرض فقالت إني كنت أبغضك وأنت على ظهري فأنت الآن أبغض إليّ . وروي عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه : أنه وقف على قبر فبكى فقيل له إنك تذكر الجنة والنار ولا تبكي وتبكي من هذا ؟ فقال إن رسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال « القبر أول منزل من منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه » . وروي عن عبد الحميد بن محمود المغولي قال : كنت جالسا عند ابن عباس رضي اللّه عنهما فأتاه قوم فقالوا خرجنا حجاجا ومعنا صاحب لنا حتى انتهينا إلى حي ذات الصفاح فمات فهيأنا له ثم انطلقنا فحفرنا له قبرا ولحدا فإذا نحن بأسود قد ملأ اللحد : يعني الحية ، فتركناه ، فحفرنا له في مكان آخر فإذا نحن بأسود قد ملأ اللحد فتركناه ، فحفرنا له ثالثا فإذا نحن بأسود قد ملأ اللحد ، فتركناه وأتيناك . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ذلك الفعل الذي كان يفعله انطلقوا فادفنوه في بعضها فو اللّه لو حفرتم الأرض كلها لوجدتموه فيها فأخبروا قومه . قال : فانطلقنا فدفناه في بعضها